التبريزي الأنصاري

194

اللمعة البيضاء

بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر اثني عشر رجلا كالطلائع ، يتجسسون ويأتون بأخبار أرض الشام وأهلها للجبارين ، واختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا . وفي الخبر ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة الذين بايعوه بها نقيبا على قوم أي رئيسا متقدما عليهم ، وكانوا اثني عشر نقيبا كلهم من الأنصار ( 1 ) . وكان سهل بن حنيف من النقباء الذين اختارهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان بدريا عقبيا أحديا ، وكان له خمس مناقب ، وكان عبادة بن الصامت أيضا منهم ، وقد تكرر ذكره في الخبر . والمنقبة : الفضيلة والمعجزة والكرامة ونحو ذلك ، لأنها ينقب عنها أي يفتش عنها للعلم بها ، وفي الخبر : لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ، أي أفتش وأكشف ( 2 ) . والنجباء : جمع النجيب نظير ما مر ، وأصل النجيب هو الفاضل من كل شئ ، وقد نجب - بالضم - نجابة إذا كان فاضلا نقيا في نوعه ، والأنثى نجيبة ، وجمعها النجب والنجائب كالكرام في الكريم والكرم ، والكرائم في الكريمة ، وفي الخبر : الأنعام من نجائب القرآن ( 3 ) ، أي من أفاضل سوره . ومنه المنتجب بمعنى المختار من انتجبه إذا اختاره واصطفاه واستخلصه ، وأصل النجب - بالتحريك - لحاء الشجر ، وبالتسكين مصدر نجبت الشجرة إذا أخذت قشر ساقها وبقي خالصه ، وهذا مستلزم للإخلاص والخلوص والخيرة والصفاء ، فاستعمل في المعنى السابق . وهذا الذي ذكر في معنى النقيب والنجيب إنما هو المعنى اللغوي بالعرف العام ، وباعتباره يطلقان على الأئمة ( عليهم السلام ) ، واللام فيهما للعهد ، ولكل

--> ( 1 ) النهاية 5 : 101 ، لسان العرب 14 : 252 / نقب . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) النهاية 5 : 17 ، لسان العرب 14 : 41 / نجب .